الزركشي

9

البرهان

وقال الكوفيون : هو مصدر " فعل " والألف عوض من الياء في التفعيل . والأول مذهب سيبويه . وقد غلط من أنكر كونه من أساليب الفصاحة ، ظنا أنه لا فائدة له ، وليس كذلك بل هو من محاسنها ، لا سيما إذا تعلق بعضه ببعض ، وذلك أن عادة العرب في خطاباتها إذا أبهمت بشئ إرادة لتحقيقه وقرب وقوعه ، أو قصدت الدعاء عليه ، كررته توكيدا ، وكأنها تقيم تكراره مقام المقسم ، عليه أو الاجتهاد في الدعاء عليه ، حيث تقصد الدعاء ، وإنما نزل القرآن بلسانهم ، وكانت مخاطباته جارية فيما بين بعضهم وبعض ، وبهذا المسلك تستحكم الحجة عليهم في عجزهم عن المعارضة . وعلى ذلك يحتمل ما ورد من تكرار المواعظ والوعد والوعيد ، لأن الانسان مجبول من الطبائع المختلفة ، وكلها داعية إلى الشهوات ، ولا يقمع ذلك إلا تكرار المواعظ والقوارع ، قال تعالى : ( ولقد يسرنا القرآن للذكر ) قال في " الكشاف " : أي سهلناه للادكار والاتعاظ بأن نسجناه بالمواعظ الشافية وصرفنا فيه من الوعد والوعيد . ثم تارة يكون التكرار مرتين ، كقوله : ( فقتل كيف قدر . ثم قتل كيف قدر ) . وقوله : ( أولى لك فأولى . ثم أولى لك فأولى ) . وقوله : ( لترون الجحيم . ثم لترونها عين اليقين ) . وقوله : ( كلا سيعلمون . ثم كلا سيعلمون ) .