الزركشي

29

البرهان

الثالث : إخبار الله نبيه بتقديم كفرهم وخلافهم وشقاوتهم وتعنتهم على الأنبياء ، فكأنه تعالى يقول : إذا كانت هذه معاملتهم مع نبيهم الذي أعزهم الله به ، وأنقذهم من العذاب بسببه ، فغير بدع ما يعامله به أخلافهم محمدا صلى الله عليه وسلم . الرابع : تحذير أهل الكتاب الموجودين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم من نزول العذاب بهم ، كما نزل بأسلافهم . * * * وهنا سؤالان : أحدهما : ما الحكمة في عدم تكرر قصة يوسف عليه السلام ، وسوقها مساقا واحدا في موضع واحد ، دون غيرها من القصص ؟ . والجواب من وجوه : الأول : ما فيها من تشبيب النسوة به ، وتضمن الإخبار عن حال امرأة ونسوة افتتن بأبدع الناس جمالا ، وأرفعهم مثالا ، فناسب عدم تكرارها لما فيها من الإغضاء والستر عن ذلك . وقد صحح الحاكم في مستدركه حديثا مرفوعا : النهي عن تعليم النساء سورة يوسف . الثاني : أنها اختصت بحصول الفرج بعد الشدة ، بخلاف غيرها من القصص ، فإن مآلها إلى الوبال ، كقصة إبليس ، وقوم نوح ، وقوم هود ، وقوم صالح ، وغيرهم ، فلما اختصت هذه القصة في سائر القصص : بذلك اتفقت الدواعي على نقلها لخروجها عن سمت القصص . الثالث : قاله الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني إنما كرر الله قصص الأنبياء ، وساق قصة يوسف مساقا واحدا ، إشارة إلى عجز العرب ، كأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم :