الزركشي

22

البرهان

براءته ودوامها مما عبدوه ولو مرة ، بخلاف قوله : ( لا أعبد ما تعبدون ) فإن النفي من جنس الإثبات ، وكلاهما مضارع يظهران جملة ومنفردا . ومنه تكرير الأمر بالتوجه إلى البيت الحرام في ثلاث آيات من سورة البقرة ، لأن المنكرين لتحويل القبلة كانوا ثلاثة أصناف من الناس : اليهود ، لأنهم لا يقولون بالنسخ في أصل مذهبهم . وأهل النفاق أشد إنكارا له ، لأنه كان أول نسخ نزل . وكفار قريش قالوا : ندم محمد على فراق ديننا فيرجع إليه كما رجع إلى قبلتنا ، وكانوا قبل ذلك يحتجون عليه فيقولون : يزعم محمد أنه يدعونا إلى ملة إبراهيم وإسماعيل ، وقد فارق قبلتهما وآثر عليها قبلة اليهود ، وقال الله تعالى حين أمره بالصلاة إلى الكعبة : ( لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم ) والاستثناء منقطع ، أي لكن الذين ظلموا منهم لا يرجعون ولا يهتدون . وقال سبحانه : ( الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ) أي الذين أشركوا فلا تمتر في ذلك ، وقال تعالى : ( وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ) ، أي يكتمون ما علموا أن الكعبة هي قبلة الأنبياء . ومنه قوله تعالى : ( فتول عنهم حتى حين . وأبصرهم فسوف يبصرون ) . وقال صاحب " الينبوع " : لم يبلغني عن المفسرين فيه شئ .