الزركشي
16
البرهان
الذين هادوا حرمنا ) ، هو متعلق بقوله : ( فبظلم ) ، وقد اشتمل الظلم على كل ما تقدم قبله ، كما أنه أيضا اشتمل على كل ما تأخر من المحرمات الأخر التي عددت بعد ما اشتملت على ذكر الشئ بالعموم والخصوص ، فذكرت الجزئيات الأولى بخصوص كل واحد ، ثم ذكر العام المنطوي عليها ، فهذا تعميم بعد تخصيص . ثم ذكرت جزئيات أخر بخصوصها ، فتركيب الأساليب من وجوه كثيرة في الآية ، وهو التعميم بعد التخصيص ، ثم التخصيص بعد التعميم ، ثم البناء بعد الاعتراض . ومنه قوله تعالى : ( ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات ) إلى قوله : ( عذابا أليما ) ، فقوله : ( ولولا رجال مؤمنون ) إلى قوله : ( بغير علم ) هو المقتضى الأول المتقدم ، وقوله ( لو تزيلوا ) هو المقتضى الثاني وهو البناء ، لأنه المذكر بالمقتضى الأول الذي هو " لولا " خشية تناسيه ، فهو مبنى على الأول ، ثم أورد مقتضاها من الجواب بقوله : ( لعذبنا الذين كفروا منهم ) ورودا واحدا من حيث أخذا معا ، كأنهما مقتضى منفرد ، من حيث هما واحد بالنوع ، وهو الشرط الماضي . فقوله : ( لو تزيلوا ) بناء على قوله : ( ولولا رجال ) نظر في المضارعة . وأما قوله : ( ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ) فيجوز أن يكون تكريرا ، ويجوز أن يكون الكلام عند قوله : ( وأصلحوا ) ويكون الثاني بيانا لمجمل لا تكرير . وقد جعل ابن المنير من هذا القسم قوله تعالى : ( من كفر بالله من بعد إيمانه ) ثم قال : ( من شرح بالكفر صدرا ) .