الزركشي

12

البرهان

وكذا قوله : ( وما أدراك ما يوم الدين . ثم ما أدراك ما يوم الدين ) ، وقوله : ( فقتل كيف قدر . ثم قتل كيف قدر ) ، يحتمل أن يكون منه ، وأن يكون من المتماثلين . والحاصل أنه : هل هو إنذار تأكيد ، أو إنذاران ؟ فإن قلت : " سوف تعلم ، ثم سوف تعلم " كان أجود منه بغير عطف ، لتجريه على غالب استعمال التأكيد ، ولعدم احتماله لتعدد المخبر به . وأطلق بدر الدين بن مالك في شرح " الخلاصة " أن الجملة التأكيدية قد توصل بعاطف ، ولم تختص بثم ، وإن كان ظاهر كلام والده التخصيص ، وليس كذلك ، فقد قال تعالى : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله ) ، فإن المأمور فيهما واحد ، كما قاله النحاس والزمخشري والإمام فخر الدين والشيخ عز الدين ، ورجحوا ذلك على احتمال أن تكون " التقوى " الأولى مصروفة لشئ غير " التقوى " الثانية ، مع شأن إرادته . وقولهم : إنه تأكيد ، فمرادهم تأكيد المأمور به بتكرير الانشاء ، لا أنه تأكيد لفظي ، ولو كان تأكيدا لفظيا لما فصل بالعطف ، ولما فصل بينه وبين غيره : ( ولتنظر نفس ) . فإن قلت : " اتقوا " الثانية معطوفة على " ولتنظر " .