الزركشي

49

البرهان

أحوال أهل المدينة ، فيقدم الحكم بالخبر الذي فيه أحول أهل المدينة ، كقوله تعالى : ( ومن دخله كان آمنا " ) ( 1 ) ، مع قوله : ( كتب عليكم القصاص في القتلى ) ( 2 ) . فإذا أمكن بناء كل واحدة من الآيتين على البدل جعل التخصيص في قوله تعالى : ( ومن دخله كان آمنا " ) ( 1 ) كأنه قال : إلا من وجب عليه القصاص . ومثل قوله : ( لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) ( 3 ) ونهيه صلى الله عليه وسلم عن قتل صيد مكة ، مع قوله تعالى : ( يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين ( 4 ) ، فجعل النهى فيمن اصطاده في الحرم ، وخص من اصطاده في الحل وأدخله حيا " فيه . الثالث : أن يكون أحد الظاهرين مستقلا بحكمه ، والآخر مقتضيا لفظا يزاد عليه ، فيقدم المستقل بنفسه عند المعارضة والترتيب ، كقوله تعالى : ( وأتموا الحج والعمرة لله ) ( 5 ) ، مع قوله : ( فإن أحضرتم فما استيسر من الهدى ) ( 5 ) ، وقد أجمعت الأمة على أن الهدى لا يجب بنفس الحصر ، وليس فيه صريح الإحلال بما يكون سببا " له ، فيقدم المنع من الإحلال عند المرض بقوله : ( وأتموا الحج والعمرة لله ) ( 5 ) على ما عارضه من الآية . الرابع : أن يكون كل واحد من العمومين محمولا على ما قصد به في الظاهر عند الاجتهاد ، فيقدم ذلك على تخصيص كل واحد منهما من المقصود بالآخر ، كقوله : ( وأن تجمعوا بين الأختين ) ( 6 ) ، بقوله : ( وما ملكت أيمانكم ) ( 6 ) فيخص الجمع بملك