الزركشي
45
البرهان
النوع الخامس والثلاثون معرفة موهم المختلف وهو ما يوهم التعارض بين آياته ، وكلام الله جل جلاله منزه عن الاختلاف ، كما قال تعالى : ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا " كثيرا " ) ( 1 ) ، ولكن قد يقع للمبتدئ ما يوهم اختلافا وليس به ، فاحتيج لإزالته ، كما صنف في مختلف الحديث وبيان الجمع بينهما ، وقد رأيت لقطرب ( 2 ) فيه تصنيفا حسنا ، جمعه على السور . وقد تكلم فيه الصدر الأول ، ابن عباس ( 3 ) وغيره . وقال الإمام : وقد وفق الحسن البصري بين قوله تعالى : ( وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ) ( 4 ) ، وقوله : ( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة " وأتممناها بعشر ) ( 5 ) ، بأن قال : ليس المراد في آية الأعراف على ظاهره ، من أن الوعد كان ثلاثين ليلة ، ثم بعد ذلك وعده بعشر ، لكنه وعده أربعين ليلة جميعا . انتهى . وقيل : تجري آية الأعراف على ظاهره من أن الوعد كان ثلاثين ، ثم أتم بالعشر ، فاستقرت الأربعون ، ثم أخبر في آية البقرة بما استقر .