الزركشي
39
البرهان
وقوله : ( وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ) ( 1 ) نسختها آيات القيامة والكتاب والحساب . وهنا سؤال ، وهو أن يسأل : ما الحكمة في رفع الحكم وبقاء التلاوة ؟ والجواب من وجهين : أحدهما أن القرآن كما يتلى ليعرف الحكم منه ، والعمل به ، فيتلى لكونه كلام الله تعالى فيثاب عليه ، فتركت التلاوة لهذه الحكمة . وثانيهما أن النسخ غالبا يكون للتخفيف ، فأبقيت التلاوة تذكيرا " بالنعمة ورفع المشقة ، وأما حكمة النسخ قبل العمل ، كالصدقة عند النجوى فيثاب على الإيمان به وعلى نية طاعة الأمر . الثالث : نسخهما جميعا ، فلا تجوز قراءته ولا العمل به ، كآية التحريم بعشر رضعات فنسخن بخمس ، قالت عائشة : كان مما أنزل عشر رضعات معلومات ، فنسخن بخمس معلومات ، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي مما يقرأ من القرآن . رواه مسلم . وقد تكلموا في قولها : ( وهي مما يقرأ ) فإن ظاهره بقاء التلاوة ، وليس كذلك ، فمنهم من أجاب بأن المراد قارب الوفاة ، والأظهر أن التلاوة نسخت أيضا " ولم يبلغ ذلك كل الناس إلا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتوفي وبعض الناس يقرؤها . وقال أبو موسى الأشعري : نزلت ثم رفعت . وجعل الواحدي من هذا ما روي عن أبي بكر رضي الله عنه قال : كنا نقرأ : ( لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر ) وفيه نظر . وحكى القاضي أبو بكر في " الانتصار " عن قوم إنكار هذا القسم ، لأن