الزركشي

30

البرهان

( إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ) ( 1 ) وقال : ( وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم ) ( 2 ) ، ومعلوم أن ما نزل من الوحي نجوما " جميعه في أم الكتاب ، وهو اللوح المحفوظ كما قال : ( في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون ) ( 3 ) . ثم اختلف العلماء ، فقيل : المنسوخ ما رفع تلاوة تنزيله ، كما رفع العمل به . ورد بما نسخ الله من التوراة بالقرآن والإنجيل وهما متلوان . وقيل : لا يقع النسخ في قرآن يتلى وينزل . والنسخ مما خص الله به هذه الأمة في حكم من التيسير ( 4 ) ، ويفر ( 5 ) هؤلاء من القول بأن الله ينسخ شيئا " بعد نزوله والعمل به ، وهذا مذهب اليهود في الأصل ، ظنا ( 6 ) منهم أنه بداء ، كالذي يرى الرأي ثم يبدو له ، وهو باطل ، لأنه بيان مدة الحكم ، ألا ترى الإحياء بعد الإماتة وعكسه ، والمرض بعد الصحة وعكسه ، والفقر بعد الغنى وعكسه ، وذلك لا يكون بداء ، فكذا الأمر والنهي . وقيل : إن الله تعالى نسخ القرآن من اللوح المحفوظ الذي هو أم الكتاب ، فأنزله على نبيه ، والنسخ لا يكون إلا من أصل . والصحيح جواز النسخ ووقوعه سمعا وعقلا . ثم اختلفوا فقيل : لا ينسخ قرآن إلا بقرآن ، لقوله تعالى : ( ما ننسخ من آية