الزركشي

26

البرهان

لا تنفذ إرادتهما فيؤدى إلى عجزهما ، أولا تنفذ إرادة أحدهما فيؤدي إلى عجزه ، والإله لا يكون عاجزا . ومن ذلك الاستدلال على المعاد الجسماني بضروب : أحدها : قياس الإعادة على الابتداء ، قال تعالى : ( كما بدأكم تعودون ) ، ( كما بدأنا أول خلق نعيده ) ، ( أفعيينا بالخلق الأول ) . ثانيها : قياس الإعادة على خلق السماوات والأرض بطريق الأولى نحو : ( أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم ) ، لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ) ( 5 ) . ثالثها : قياس الإعادة على إحياء الأرض بعد موتها بالمطر والنبات ، وهو في كل موضع ذكر فيه إنزال المطر غالبا ، نحو : ( ويحي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون ) . رابعها : قياس الإعادة على اخراج النار من الشجر الأخضر ، وقد ورد أن أبي بن خلف لما جاء بعظام بالية ففتها وذرها في الهواء وقال : يا محمد ، من يحي العظام وهي رميم ! فأنزل الله تعالى : ( قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ) ، فعلم سبحانه كيفية الاستدلال برد النشأة الأخرى إلى الأولى والجمع بينهما بعلة الحدوث ، ثم زاد في الحجاج بقوله : ( الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا " ) ، وهذا في