الزركشي

20

البرهان

وإما في الخبر : فإما أن يكون بالتنبيه بالقليل ( 1 ) على الكثير ، كقوله تعالى : ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا " ) ( 2 ) فنبه على أن الرطل والقنطار لا يضيع لك عنده . وكقوله : ( ما يملكون من قطمير ) ( 3 ) ، ( ولا يظلمون نقيرا " ) ( 4 ) ، ( ولا يظلمون فتيلا " ) ( 5 ) ، ( وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة ) ( 6 ) فإنه يدل على أن من لم يملك نقيرا أو قطميرا مع قلتهما ، فهو عن ملك ما فوقهما أولى . وعلم أن من لم يعزب عنه مثقال ذرة مع خفائه ودقته ، فهو بألا يذهب عنه الشئ الجليل الظاهر أولى . وإما بالكثير على القليل ، كقوله تعالى : ( ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ) ( 7 ) فهذا من التنبيه على أنه ( 8 ) يؤدى إليك الدينار وما تحته . ثم قال : ( ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك ) ( 7 ) فهذا من الأول ، وهو التنبيه بالقليل على الكثير ، فدل بالتنبيه على أنك لا تأمنه بقنطار ، بعكس الأول . ومثل قوله في فرش أهل الجنة : ( بطائنها من إستبرق ) ( 9 ) ، وقد علمنا إن أعلى ما عندنا هو الإستبرق الذي هو الخشن من الديباج ، فإذا كان بطائن [ فرش ] ( 10 ) أهل الجنة ذلك ، فعلم أن وجوهها في العلو إلى غاية لا يعقل معناها . وكذلك قوله في شراب أهل الجنة : ( ختامه مسك ) ( 11 ) وإنما يرى من الكأس الختام ، وأعلى ما عندنا رائحة المسك ، وهو أدنى شراب أهل الجنة ، فليتبين