الزركشي

17

البرهان

وطلبا للإيجاز والاختصار ، وقد قال تعالى : ( عن اليمين وعن الشمال قعيد ) ( 1 ) . والمراد ( عن اليمين قعيد ) ، ولكن حذف لدلالة الثاني عليه . وزعم بعضهم أن القرآن كالآية الواحدة ، لأن كلام الله تعالى واحد ، فلا بعد أن يكون المطلق كالمقيد . قال إمام الحرمين : وهذا غلط ، لأن الموصوف بالاتحاد الصفة القديمة المختصة بالذات ، وأما هذه الألفاظ والعبارات فمحسوس تعددها ، وفيها الشئ ونقيضه ، كالإثبات والنفي ، والأمر والنهي ، إلى غير ذلك من أنواع النقائض التي لا يوصف الكلام القديم بأنه [ اشتمل ] ( 2 ) عليها . والثاني كإطلاق صوم الأيام في كفارة اليمين ، وقيدت بالتتابع في كفارة الظهار والقتل ، وبالتفريق في صوم التمتع ، فلما تجاذب الأصل تركناه على إطلاقه . هذا كله إذا كان الحكمان بمعنى واحد ، وإنما اختلفا في الإطلاق والتقييد ، فأما إذا حكم في شئ بأمور لم يحكم في شئ آخر ينقض تلك الأمور وسكت فيه عن بعضها - فلا يقتضي الإلحاق ، كالأمر بغسل الأعضاء الأربعة في الوضوء ، وذكر في التيمم عضوين فلم يكن في الأمر بمسح الرأس وغسل الرجلين في الوضوء دليل على مسحهما بالتراب في التيمم . . ومن ذلك ذكر العتق والصوم والطعام في كفارة الظهار ، ولم يذكر الإطعام في كفارة القتل ، فلم يجمع بينهما في إبدال الطعام عن الصيام . وقريب من هذا قول السلف في قوله تعالى : ( وأمهات نسائكم وربائبكم ) ( 3 ) أن اللام مبهمة ، وعنوا بذلك أن الشرط في الربائب خاصة .