الزركشي
15
البرهان
قاعدة في الإطلاق والتقييد ( 1 ) إن وجد دليل على تقييد المطلق صير إليه ، وإلا فلا ، والمطلق على إطلاقه ، والمقيد على تقييده ، لأن الله تعالى خاطبنا بلغة العرب . والضابط أن الله تعالى إذا حكم في شئ بصفة أو شرط ثم ورد حكم آخر مطلقا نظر ، فإن لم يكن له أصل يرد إليه إلا ذلك الحكم المقيد وجب تقييده به ، وإن كان له أصل غيره لم يكن رده إلى أحدهما بأولى من الآخر . فالأول مثل اشتراط الله العدالة في الشهود على الرجعة والفراق والوصية ، وإطلاقه الشهادة في البيوع وغيرها ، والعدالة شرط في الجميع . ومنه تقييد ميراث الزوجين بقوله : ( من بعد وصية يوصين بها أو دين ) ( 2 ) وإطلاقه الميراث فيما أطلق فيه ، وكان ما أطلق من المواريث كلها بعد الوصية والدين . وكذلك ما اشترط في كفارة القتل من الرقبة المؤمنة ، وأطلقها في كفارة الظهار واليمين ، والمطلق كالمقيد في وصف الرقبة . وكذلك تقييد الأيدي إلى المرافق في الوضوء ، وإطلاقه في التيمم . وكذلك : ( ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله ) ، فأطلق الإحباط عليه وعلقه بنفس الردة ، ولم يشترط الموافاة عليه . وقال في الآية الأخرى : ( ومن يرتدد