الزركشي

72

البرهان

[ المحافظة على الفواصل لحسن النظم والتئامه ] الثالث : ذكر الزمخشري في كشافه القديم أنه لا تحسن المحافظة على الفواصل لمجردها إلا مع بقاء المعاني على سدادها ، على النهج الذي يقتضيه حسن النظم والتئامه . كما لا يحسن تخير الألفاظ المونقة في السمع . السلسة على اللسان ; إلا مع مجيئها منقادة للمعاني الصحيحة المنتظمة ; فأما أن تهمل المعاني ، ويهتم بتحسين اللفظ وحده ، غير منظور فيه إلى مؤداه على بال ، فليس من البلاغة في فتيل أو نقير . ومع ذلك يكون قوله : * ( وبالآخرة هم يوقنون ) * وقوله : * ( ومما رزقناهم ينفقون ) * لا يتأتى فيه ترك رعاية التناسب في العطف بين الجمل الفعلية إيثارا للفاصلة - لأن ذلك أمر لفظي لا طائل تحته - وإنما عدل إلى هذا لقصد الاختصاص . [ تقسيم الفواصل باعتبار المتماثل والمتقارب في الحروف ] الرابع : أن الفواصل تنقسم إلى ما تماثلت حروفه في المقاطع - وهذا يكون في السجع - وإلى ما تقاربت حروفه في المقاطع ولم تتماثل ; وهذا لا يكون سجعا . ولا يخلو كل واحد من هذين القسمين : - أعني المتماثل والمتقارب - من أن يأتي طوعا سهلا تابعا للمعاني ، أو متكلفا يتبعه المعنى . فالقسم الأول هو المحمود الدال على الثقافة وحسن البيان ، والثاني هو المذموم . فأما القرآن فلم يرد فيه إلا القسم الأول لعلوه في الفصاحة . وقد وردت فواصله متماثلة ومتقاربة .