الزركشي

45

البرهان

واعلم أنه حيث قصد التخلص فلا بد من التوطئة له ; ومن بديعه قوله تعالى : نحن نقص عليك أحسن القصص ) * يشير إلى قصة يوسف عليه السلام . فوطأ بهذه الجملة إلى ذكر القصة ; يشير إليها بهذه النكتة من باب الوحي والرمز . وكقوله سبحانه موطئا للتخلص إلى ذكر مبتدأ خلق المسيح عليه السلام : * ( إن الله اصطفى آدم ونوحا . . . ) * الآية . * * * ومنها قوله تعالى : * ( ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله ) * ; فإنه قد يقال : ما وجه اتصاله بما قبله ، وهو قوله : ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها ) * النبي الآية ؟ قال الشيخ أبو محمد الجويني في تفسيره : سمعت أبا الحسين الدهان يقول : وجه اتصالها هو أن ذكر تخريب بيت المقدس قد سبق ، أي فلا يجرمنكم ذلك واستقبلوها ، فإن لله المشرق والمغرب . ومنها قوله تعالى : * ( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت . وإلى السماء كيف رفعت . . . ) * الآية ; فإنه يقال : ما وجه الجمع بين الإبل والسماء والجبال والأرض في هذه الآية ؟ والجواب أنه جمع بينهما على مجرى الإلف والعادة بالنسبة إلى أهل الوبر ; فإن كل انتفاعهم في معايشهم من الإبل ، فتكون عنايتهم مصروفة إليها ; ولا يحصل إلا بأن ترعى وتشرب ; وذلك بنزول المطر ; وهو سبب تقلب وجوههم في السماء ; ثم لابد لهم من مأوى يؤويهم ، وحصن يتحصنون [ به ] ; ولا شئ في ذلك كالجبال ; ثم لا غنى لهم - لتعذر طول مكثهم في منزل - عن التنقل من أرض إلى سواها ; فإذا نظري البدوي في خياله وجد صورة هذه الأشياء حاضرة فيه على الترتيب المذكور .