الزركشي

40

البرهان

[ أنواع ارتباط الآي بعضها ببعض ] عدنا إلى ذكر ارتباط الآي بعضها ببعض ; فنقول : ذكر الآية بعد الأخرى ; إما أن يظهر الارتباط بينهما لتعلق الكلام بعضه ببعض وعدم تمامه بالأولى فواضح ، وكذلك إذا كانت الثانية للأولى على جهة التأكيد والتفسير ، أو الاعتراض والتشديد ; وهذا القسم لا كلام فيه . وإما ألا يظهر الارتباط ; بل يظهر أن كل جملة مستقلة عن الأخرى ، وأنها خلاف النوع المبدوء به . فإما أن تكون معطوفة على ما قبلها بحرف من حروف العطف المشترك في الحكم ، أولا : القسم الأول أن تكون معطوفة ; ولا بد أن تكون بينهما جهة جامعة على ما سبق تقسيمه ; كقوله تعالى : * ( يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها ، وما ينزل من السماء وما يعرج فيها ) . وقوله : * ( والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون ) * . وفائدة العطف جعلهما كالنظيرين والشريكين . وقد تكون العلاقة بينهما المضادة ; وهذا كمناسبة ذكر الرحمة بعد ذكر العذاب ، والرغبة بعد الرهبة . وعادة القرآن العظيم إذا ذكر أحكاما ذكر بعدها وعدا ووعيدا ; ليكون ذلك باعثا على العمل بما سبق ; ثم يذكر آيات التوحيد والتنزيه ; ليعلم عظم الآمر والناهي . وتأمل سورة البقرة والنساء والمائدة وغيرها تجده كذلك . وقد تأتي الجملة معطوفة على ما قبلها ويشكل وجه الارتباط ; فتحتاج إلى شرح ; ونذكر من ذلك صورا يلتحق بها ما هو في معناها : فمنها قوله تعالى : * ( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ، وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها . . . ) الآية ; فقد يقال : أي رابط بين أحكام الأهلة وبين حكم إتيان البيوت ؟ والجواب من وجوه :