الزركشي
38
البرهان
قلت : وهو مبنى على أن ترتيب السور توقيفي ; وهذا الراجح كما سيأتي ، وإذا اعتبرت افتتاح كل سوره وجدته في غاية المناسبة لما ختم به السورة قبلها ; ثم هو يخفى تارة ويظهر أخرى ; كافتتاح سورة الأنعام بالحمد ، فإنه مناسب لختام سورة المائدة من فصل القضاء ; كما قال سبحانه : * ( وقضى بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين ) * . لأن وكافتتاح سورة فاطر ب * ( الحمد ) * أيضا ; فإنه مناسب لختام ما قبلها من قوله : * ( وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل ) * ; وكما قال تعالى : * ( فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين ) * . وكافتتاح سورة الحديد بالتسبيح ، فإنه مناسب لختام سورة الواقعة ، من الأمر به . وكافتتاح البقرة بقوله : * ( آلم ذلك الكتاب لا ريب فيه ) * إشارة إلى * ( الصراط ) * في قوله : * ( اهدنا الصراط المستقيم ) * ; كأنهم لما سألوا الهداية إلى الصراط المستقيم قيل لهم : ذلك الصراط الذي سألتم الهداية إليه هو الكتاب . وهذا معنى حسن يظهر فيه ارتباط سورة البقرة بالفاتحة ; وهو يرد سؤال الزمخشري في ذلك . وتأمل ارتباط سورة * ( لإيلاف قريش ) * بسورة الفيل ; حتى قال الأخفش اتصالها بها من باب قوله : * ( فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ) * .