الزركشي
468
البرهان
مسأل [ في فصل السور بعضها عن بعض ] وأن يفصل كل سورة عما قبلها ، إما بالوقف أو التسمية ، ولا يقرأ من أخرى قبل الفراغ من الأولى ; ومنه الوقف على رؤس الآي ، وإن لم يتم المعنى . قال أبو موسى المديني : وفيه خلاف بينهم ; لوقفه صلى الله عليه وسلم في قراءة الفاتحة على كل آية وإن لم يتم الكلام . قال أبو موسى : ولأن الوقف على آخر السور لا شك في استحبابه ; وقد يتعلق بعضها ببعض ; كما في سورة الفيل مع قريش . وقال البيهقي رحمه الله وقد ذكر حديث " كان النبي صلى الله عليه وسلم يقطع قراءته آية آية " : ومتابعة السنة أولى فيما ذهب إليه أهل العلم بالقراءات من تتبع الأغراض والمقاصد . * * * ومنها أن يعتقد جزيل ما أنعم الله عليه إذ أهله لحفظ كتابه ويستصغر عرض الدنيا أجمع [ في جنب ما ] ما خوله الله تعالى ، ويجتهد في شكره . ومنها ترك المباهاة فلا يطلب به الدنيا ; بل ما عند الله ; وألا يقرأ في المواضع القذرة ، وأن يكون ذا سكينة ووقار ، مجانبا للذنب ، محاسبا نفسه ، يعرف القرآن في سمته وخلقه ; لأنه صاحب كتاب الملك والمطلع على وعده ووعيده ، [ وليتجنب القراءة في الأسواق ، قاله الحليمي ، وألحق به الحمام . وقال النووي : لا بأس به في الطريق سرا حيث لا لغو فيها ] مسالة [ في ترك خلط سورة بسورة ] عد الحليمي من الآداب ترك خلط سورة بسورة ; وذكر الحديث الآتي . قال البيهقي : وأحسن ما يحتج به أن يقال : إن هذا التأليف لكتاب الله مأخوذ من جهة