الزركشي

451

البرهان

وجناياتهم ، وحيض النساء ونفاسهن . وفى وعلى كل أحد أن يتفقد ذلك في أهله ، ويراعيهم بمسألتهم عن ذلك ، فمن كان منهم يحسن ذلك كانت مسألته تذكيرا له وتأكيدا لما في قلبه ، وإن كان لا يحسن كان ذلك تعليما له ، ثم هكذا يراعى صغار ولده ويعلمهم إذا بلغوا سبعا أو ثماني سنين ، ويضربهم إذا بلغوا العشر على ترك ذلك ; فمن كان من الناس قد قصر فيما مضى اعتقد قبوله والأخذ به فيما يستقبل ، وإن كان يفعل ذلك وقد عرفه فإنه إذا مر به تأمله وتفهمه . وكذلك قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا ) * ، فإذا قرأ هذه الآية تذكر أفعاله في نفسه وذنوبه فيما بينه وبين غيره من الظلامات والغيبة وغيرها ، ورد ظلامته ، واستغفر من كل ذنب قصر في عمله ، ونوى أن يقوم بذلك ويستحل كل من بينه وبينه شئ من هذه الظلامات ، من كان منهم حاضرا ، وأن يكتب إلى من كان غائبا ، وأن يرد ما كان يأخذه على من أخذه منه ، فيعتقد هذا في وقت قراءة القرآن حتى يعلم الله تعالى منه أنه قد سمع وأطاع ; فإذا فعل الانسان هذا كان قد قام بكمال ترتيل القرآن ; فإذا وقف على آية لم يعرف معناها يحفظها حتى يسأل عنها من يعرف معناها ; ليكون متعلما لذلك طالبا للعمل به ، وإن كانت الآية قد اختلف فيها اعتقد من قولهم أقل ما يكون ، وإن احتاط على نفسه بأن يعتقد أوكد ما في ذلك كان أفضل له وأحوط لأمر دينه . وإن كان ما يقرؤه من الآي فيما قصص الله على الناس من خبر من مضى من الأمم فلينظر في ذلك ، وإلى ما صرف الله عن هذه الأمة منه ، فيجدد لله على ذلك شكرا .