الزركشي

27

البرهان

ومن فوائد هذا العلم إزالة الإشكال ; ففي الصحيح عن مروان بن الحكم أنه بعث إلى ابن عباس يسأله : لئن كان كل امرئ فرح بما أوتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعون ! فقال ابن عباس : هذه الآية نزلت في أهل الكتاب ; ثم تلا : * ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ) * إلى قوله : * ( لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ) * قال ابن عباس : سألهم النبي صلى الله وسلم عن شئ فكتموه وأخبروه بغيره ; فخرجوا وقد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه ; فاستحمدوا بذلك إليه ; وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم ما سألهم عنه . انتهى قال بعضهم : وما أجاب به ابن عباس عن سؤال مروان لا يكفى ; لأن اللفظ أعم من السبب ; ويشهد له قوله صلى الله عليه وسلم : " المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي