الزركشي
425
البرهان
وكذلك : * ( عن من ) * مفصول : حرفان في النور : * ( عن من يشاء ) * ، وفى النجم : * ( عن من تولى ) * ، حرف " من " فيهما كلى وحرف " عن " للمجاوزة ، والمجاوزة عن الكلى مجاوزة لجميع جزئياته دون العكس ; فلا وصلة بين الجزأين في الوجود فلا يوصلان في الخط . وكذلك " ممن " موصول كله لأن " من " بفتح الميم جزئي بالنسبة إلى " ما " ، فمعناه " أزيد " من جهة المفهوم ، ومعنى " ما " أزيد من جهة العموم ، والزائد من جهة المفهوم منفصل وجودا بالحصص ، والحصة منه لا تنفصل ، والزائد من جهة المفهوم لا ينفصل وجودا . وكذلك : * ( وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم ) * في سورة الرعد ، فردة مفصولة ، ظهر فيها حرف الشرط في الخط لوجهين : أحدهما أن الجواب المرتب عليه بالفاء ظاهر في موطن الدنيا ، وهو البلاغ ; بخلاف قوله : * ( فإما نرينك ) * فإنه أخفى فيه حرف الشرط في الخط لأن الجواب المرتب عليه بالفاء خفى عنا ، وهو الرجوع إلى الله . والثاني أن القصة الأولى منفصلة من الشرط وجوابه ، وانقسم الجواب إلى جزأين : أحدهما الترتيب بالفاء وهو البلاغ ، والثاني المعطوف عليه وهو الحساب . وأحدهما في الدنيا ، والآخر في الآخرة . والأول ظاهر لنا ، والثاني خفى عنا . وهذا الانقسام صحيح في الوجود ، فقد انقسمت هذه الشرطية إلى شرطين ، لانفصال