الزركشي

418

البرهان

في النساء : * ( كل ما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها ) * فما ردوا إليه ليس شيئا واحدا في الوجود ; بل أنواع مختلفة في الوجود ، وصفة مردهم ليست واحدة بل متنوعة ، فانفصل " ما " لأنه لعموم شئ مفصل في الوجود . وفى سورة إبراهيم : * ( وآتاكم من كل ما سألتموه ) * ، فحرف " ما " واقع على أنواع مفصلة في الوجود . وفى قد أفلح : * ( كل ما جاء أمة رسولها كذبوه ) * ، والأمم مختلفة في الوجود ، فحرف " ما " وقع على تفاصيل موجودة لتفصل . وهذا بخلاف قوله : * ( كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون ) * ; فإن هؤلاء هم بنو إسرائيل أمة واحدة ; بدليل قوله : * ( فلم تقتلون أنبياء الله ) * والمخاطبون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتلوا الأنبياء ، إنما باشره آباؤهم ; لكن مذهبهم في ذلك واحد ، : فحرف " ما " إنما يشمل تفاصيل الزمان ، وهو تفصيل لا مفصل له في الوجود إلا بالفرض والتوهم ، لا بالحس ، فوصلت " كل " لاتصال الأزمنة في الوجود ، وتلازم أفرادها المتوهمة . وكذلك : * ( كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا ) * ، هذه موصول ; لأن حرف " ما " جاء لتعميم الأزمنة ، فلا تفصيل فيها في الوجود ، وما رزقوا هو غير مختلف ; لقوله تعالى : * ( وأتوا به متشابها ) * .