الزركشي
391
البرهان
في التسمية والاسم ، لا في معاني الأسماء المدلول عليها بالتسمية ، بل نؤمن بها إيمانا مفوضا في علم حقيقته إليه . قلت : وعلماء الظاهر يقولون : للاختصار وكثرة الاستعمال ، وهو من خصائص الجلالة الشريفة ، فإن همزة الوصل الناقصة من اللفظ في الدرج تثبت خطا إلا في البسملة ، وفى قوله في هود : * ( بسم الله مجريها ) * ، ولا تحذف إلا بشرطين . أن تضاف إلى اسم الله - ولهذا أثبتت في * ( باسم ربك ) * - وأن تكون قبله الباء ، ولم يشترط الكسائي الثاني ، فجوز حذفها كما تحذف في " بسم الملك " ; والجمهور على الأول . وكذلك حذف الألف في كثير من أسماء الفاعلين مثل : " قدر " و " علم " ، وذلك أن هذه الألف في وسط الكلمة . وكذلك الألف الزائدة في الجموع السالمة والمكسرة ، مثل " القنتين " ، و " الأبرار " و " الجلل " ، و " الإكرم " ، و " اختلف " ، و " استكبر " ، فإنها كلها وردت لمعنى مفصل يشتمل عليه معنى تلك اللفظة ، فتحذف حيث يبطن التفصيل ، وتثبت حيث يظهر . وكذلك ألف الأسماء الأعجمية كإبرهيم لأنها زائدة لمعنى غير ظاهر في لسان العربي ; لأن العجمي بالنسبة إلى العربي باطن خفى لا ظهور له ، فحذفت ألفه . قال أبو عمرو : اتفقوا على حذف الألف من الأعلام الأعجمية [ المستعملة ] كإبرهيم وإسماعيل ، واسحق ، وهارون ، ولقمن [ وشبهها ] ، وأما حذفها من : سليمان ، وصلح ، وملك - وليست بأعجمية - فلكثرة الاستعمال ; فأما ما لم يكثر استعماله من الأعجمية