الزركشي

383

البرهان

وكذا * ( تبوؤوا الدار والإيمان ) * اختاروها سكنا ، لكن لا على الجهة المحسوسة ; لأنه سوى بينهما ، وإنما اختاروها سكنا لمرضاة الله ; بدليل وصفهم بالإيثار مع الخصاصة ; فهذا دليل زهدهم في محسوسات الدنيا ، وكذلك * ( فاؤوا ) * لأنه رجوع معنوي . وكذلك : * ( عسى الله أن يعفو عنهم ) * ، حذفت ألفه لأن كيفية هذا الفعل لا تدرك ، إذ هو ترك المؤاخذة ; إنما هو أمر عقلي . وكذلك * ( وعتوا عتوا كبيرا ) * ، هذا عتو على الله ، لذلك وصفه بالكبر فهو باطل في الوجود . وكذلك سقطت من : * ( وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ) * ، ولم تسقط من : * ( وإذا ما غصبوا هم يغفرون ) * ، لأن " غضبوا " جملة بعدها أخرى ، والضمير مؤكد للفاعل في الجملة الأولى ، و " كالوهم " جملة واحدة ، الضمير جزء منها . وكذلك زيدت الألف بعد الهمزة في حرفين : * ( إني أريد أن تبوأ ) * و * ( ما إن مفاتحه لتنوء ) * تنبيها على تفصيل المعنى ; فإنه يبوء بإثمين من فعل واحد ، وتنوء المفاتح بالعصبة ، فهو نوءان للمفاتح ، لأنها بثقلها أثقلتهم فمالت وأمالتهم ، وفيه تذكير بالمناسبة يتوجه به من مفاتح كنوز مال الدنيا المحسوس ، إلى مفاتح كنوز العلم الذي ينوء بالعصبة أولي القوة في يقينهم ، إلى ما عند الله في الدار الآخرة . وكذلك زيدت بعد الهمزة من قوله : * ( كأمثال اللؤلؤا ) * تنبيها على معنى البياض والصفاء بالنسبة إلى ما ليس بمكنون وعلى تفصيل الإفراد ، يدل عليه قوله :