الزركشي

368

البرهان

واعلم أن الوقف في الكلام قد يمكن أن يكون من غير انقطاع نفس وإن كان لا شئ من انقطاع النفس إلا ومعه الوقف ، والوقوف أمرها على سبيل الجواز إلا الذي بنى عليه الكلام وما سواه ، فعليك منه أن تختار الأفضل فالأفضل ; بشرط أن تطابق به انقطاع نفسك لينجذب عند السكت إلى باطنك من الهواء ما تستعين به ثانيا على الكلام الذي تنشئه باخراجه على الوجه المذكور . ومما يدعو إلى الوقف في موضع الوقف الترتيل ; فإنه أعون شئ عليه ، وقد أمر الله تعالى به رسوله صلى الله عليه وسلم في قوله : * ( ورتل القرآن ترتيلا ) * . ويدعو إليه اجتناب تكرير اللفظة الواحدة في القرآن تكريرا من غير فصل ; كما في قوله تعالى : * ( فلينظر الانسان مم خلق . خلق من ماء دافق ) * ، وقوله : * ( لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه ، فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ) * . فصل [ في الكلام على كلا في القرآن ] " كلا " في القرآن على ثلاثة أقسام : إحداها ما يجوز الوقف عليه والابتداء به جميعا باعتبار معنيين . والثاني ما لا يوقف عليه ولا يبتدأ به .