الزركشي
357
البرهان
لا يظلم الناس شيئا ) * والابتداء بقوله : * ( ولكن الناس أنفسهم يظلمون ) * ، فكذلك هذا . ووجه من قال بالمنع ما أرى من احتياج الاستثناء المنقطع إلى ما قبله لفظا ومعنى ; أما اللفظ فلأنه لم يعهد استعمال " إلا " وما في معناها إلا متصلا بما قبلها لفظا ، ألا ترى أنك إذا قلت : ما في الدار أحد غير حمار ، فوقفت على ما قبل " غير " وابتدأت به كان قبيحا ! فكذلك هذا ، وأما المعنى فلأن ما قبله مشعر بتمام الكلام في المعنى ; فإن : ما في الدار أحد إلا الحمار ، هو الذي صحح قولك : " إلا الحمار " ألا ترى أنك لو قلت : " إلا الحمار " على انفراده كان خطأ ! مسألة اختلف في الوقف على الجملة الندائية ، والمحققون كما قاله ابن الحاجب على الجواز ; لأنها مستقلة ، وما بعدها جملة أخرى ; وإن كانت الأولى تتعلق بها من حيث كانت هي في المعنى . قاعدة [ في الذي والذين في القرآن ] جمع ما في القرآن من " الذين " و " الذي " يجوز فيه الوصل بما قبله نعتا له ، والقطع على أنه خبر مبتدأ ، إلا في سبعة مواضع فإن الابتداء بها هو المعين .