الزركشي
15
البرهان
عليه بقوله تعالى : * ( إن الشرك يظلم عظيم ) * وكسؤال عائشة - رضي الله عنها - عن الحساب اليسير فقال : " ذلك العرض ، ومن نوقش الحساب عذب " . وكقصة عدى ابن حاتم في الخيط الذي وضعه تحت رأسه . وغير ذلك مما سألوا عن آحاد منه . ولم ينقل إلينا عنهم تفسير القرآن وتأويله بجملته ; فنحن نحتاج إلى ما كانوا يحتاجون إليه ، وزيادة على ما لم يكونوا محتاجين إليه من أحكام الظواهر ، لقصورنا عن مدارك أحكام اللغة بغير تعلم ; فنحن أشد الناس احتياجا إلى التفسير . ومعلوم أن تفسيره يكون بعضه من قبيل بسط الألفاظ الوجيزة وكشف معانيها ، وبعضه من قبيل ترجيح بعض الاحتمالات على بعض لبلاغته ولطف معانيه ; ولهذا لا يستغنى عن قانون عام يعول في تفسيره عليه ، ويرجع في تفسيره إليه ; من معرفة مفردات ألفاظه ومركباتها . وسياقه ، وظاهره وباطنه ، وغير ذلك مما لا يدخل تحت الوهم ، ويدق عنه الفهم . - بين أقداحهم قد حديث قصير * هو سحر ، وما سواه كلام - وفى هذا تتفاوت الأذهان ، وتتسابق في النظر إليه مسابقة الرهان ، فمن سابق بفهمه ، وراشق وفى كبد الرمية بسهمه ، وآخر رمى فأشوى ، وخبط في النظر خبط عشوا - كما قيل . وأين الدقيق من الركيك ، وأين الزلال من الزعاق !