الزركشي
319
البرهان
كابن عصفور قراءة ابن عامر * ( قتل أولادهم شركائهم ) * والتحقيق أنها متواترة عن الأئمة السبعة ، أما تواترها عن النبي صلى الله عليه وسلم ففيه نظر ; فإن إسناد الأئمة السبعة بهذه القراءات السبعة موجود في كتب القراءات ، وهي نقل الواحد عن الواحد لم تكمل شروط التواتر في استواء الطرفين والواسطة ، وهذا شئ موجود في كتبهم ، وقد أشار الشيخ شهاب الدين أبو شامة في كتابه " المرشد الوجيز " إلى شئ من ذلك . * * * الثاني : استثنى الشيخ أبو عمرو بن الحاجب قولنا : إن القراءات السبع متواترة ما ليس من قبيل الأداء ، ومثله بالمد والإمالة وتخفيف الهمزة ; يعنى فإنها ليست متواترة . وهذا ضعيف ; والحق أن المد والإمالة لا شك في تواتر المشترك بينهما ، وهو المد من حيث هو مد ، والإمالة من حيث إنها إمالة ، ولكن اختلف القراء في تقدير المد ; فمنهم من رآه طويلا ، ومنهم من رآه قصيرا ; ومنهم من بالغ في القصر ، ومنهم من تزايد ، فحمزة وورش بمقدار ست لغات ، وقيل : خمس ، وقيل : أربع ، وعن عاصم : ثلاث ، وعن الكسائي : ألفان ونصف ، وقالون : ألفان ، والسوسي ألف ، ونصف . قال الداني في التيسير : أطولهم مدا في الضربين جميعا - يعنى المتصل والمنفصل - ورش وحمزة ، ودونهما عاصم ، ودونه ابن عامر والكسائي ، ودونهما أبو عمرو من طريق أهل العراق ، وقالون من طريق أبى نشيط بخلاف عنه . وهذا كله على التقريب من غير إفراط ، وإنما هو على مقدار مذاهبهم من التحقيق والحذف . انتهى كلامه . فعلم بهذا أن أصل المد متواتر والاختلاف والطرق إنما هو في كيفية التلفظ به .