الزركشي
315
البرهان
ومن الاستمالة والاسترضاء رسول ما لا يخرق السمع أنفذ منه إلى القلوب ، وأوقع على المطلوب ، قوله صلى الله عليه وسلم للأنصار وقد وجدوا في نفوسهم قسمة الغنائم في غيرهم : يا معشر الأنصار ، ألم أجدكم كذا ! ألم أجدكم كذا ! ثم قال : أجيبوني ، فما زادوا على قولهم : الله ورسوله أمن ، فقال عليه الصلاة والسلام : أما إنكم إن شئتم لقلتم - [ فلصدقتم ] ، ولصدقتم : - : جئتنا بحال كذا وكذا . فانظر ما أعجب هذا ! استشعر منهم عليه السلام أن إمساكهم عن الجواب أدب معه لا عجز عنه ، فأعلمهم بأنهم لو قالوا صدقوا ، ولم يكن هو بالذي يغضب من سماعه ، ثم زادهم تكريما بقوله : " أما ترضون أن يذهب الناس بالشاء والبعير ، وتنصرفوا برسول الله إلى رحالكم " ، ثم زاد يمينه المباركة البرة على فضل ما ينصرفون به ; اللهم انفعنا بمحبته ، وتفضل علينا بشفاعته ! ومما تجد من هذا الطراز قول بعضهم : - أناس أعرضوا عنا * بلا جرم ولا معنى - - أساءوا ظنهم فينا * فهلا أحسنوا الظنا ! - - فإن عادوا لنا عدنا * وإن خانوا فما خنا - - وإن كانوا قد استغنوا * فإنا عنهم أغنى - - وإن قالوا ادن منا بعد * باعدنا من استدنى - ومن الإغضاب العجيب قوله تعالى : * ( إنما ينهاكم الله عن الدين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم