الزركشي

313

البرهان

فمنها تحقيق العقائد الإلهية ، كقوله سبحانه : * ( أليس ذلك بقادر على أن يحيى الموتى ) * بعد ذكره النطفة ومتعلقها في مراتب الوجود . وكقوله : * ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ) * فمن يقرع سمعه هذا الكلام المعجز استشعر من روعة النفس ، واقشعرار الجلد ما يمكن خشية الله وعظمته من قبله . ومنها بيان الحق فيما يشكل من الأمور غير العقائد ; كقوله تعالى : * ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله ) * ، وكقوله صلى الله عليه وسلم : " فمن أين يكون الشبه " ؟ فانظر كيف أعطى في هذه الأحرف اليسيرة الحجة على من أنكر احتلام المرأة فلا أبين من هذا البيان ، ولا أشفى للمرتاب من هذا القول ! فإنه يرى إحدى المقدمتين عيانا ، وهو شبه الولد بأمه ، ويعلم قطعا أنه ليس هناك سبب يحال الشبه عليه غير الذي أنكر . ومنها تمكين الانفعالات النفسانية من النفوس مثل الاستعطاف والإعراض ، والإرضاء والإغضاب ، والتشجيع والتخويف . ويكون في مدح وذم ، وشكاية واعتذار ، وإذن ومنع . وينضم إلى قوة القول البلاغي معنى متصل إعانة لها ; مثل فضيلة القائل وحمية النازع ، وقوة البليغ على اطراء نفسه ، وتحسين رأيه . ومن ذلك استدعاء المخاطب إلى فضل تأمل ، وزيادة تفهم ; قال تعالى : * ( قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ) * ، وكذلك قوله : * ( وما يعلقها إلا العالمون ) * ; وسر هذا أن السامع يحرص على أن يكون من هؤلاء المثنى عليهم ، فيسارع إلى التصديق ، ويلقى في نفسه نور من التوفيق . ويكون هذا القول البلاغي ما يسمى الضمير ، ويسمى التمثيل ; وأعنى بالضمير