الزركشي

311

البرهان

النوع الحادي والعشرون كون اللفظ والتركيب أحسن وأفصح ويؤخذ ذلك من علم البيان والبديع ، وقد صنف الناس في ذلك تصانيف كثيرة ، وأجمعها ما جمعه الشيخ شمس الدين محمد بن النقيب مجلدين قدمهما أمام تفسيره ، وما وضعه حازم الأندلسي المسمى بمنهاج البلغاء وسراج الأدباء . وهذا العلم أعظم أركان المفسر . فإنه لا بد من مراعاة ما يقتضيه الإعجاز ، من الحقيقة والمجاز ، وتأليف النظم ، وأن يؤاخى أي بين الموارد ، ويعتمد ما سيق له الكلام حتى لا يتنافر ، وغير ذلك . وأملأ الناس بهذا صاحب الكشاف . قال السكاكي : واعلم أن شأن الإعجاز عجيب ، يدرك ولا يمكن وصفه ; كاستقامة الوزن تدرك ولا يمكن وصفها ، وكالملاحة ، ولا طريق إلى تحصيله لذوي الفطر السليمة إلا إتقان علمي المعاني والبيان والتمرن فيهما . وقال الزمخشري : من حق مفسر كتاب الله الباهر ، وكلامه المعجز أن يتعاهد في مذاهبه بقاء النظم على حسنه ، والبلاغة على كمالها ، وما وقع به التحدي سليما من القادح ، وإذا لم يتعاهد أوضاع اللغة فهو من تعاهد النظم والبلاغة على مراحل . وادعى القاضي أبو الطيب في كتاب " إعجاز القرآن " أن كثيرا من محاسن هذا العلم لا يعد من البلاغة القرآنية ; بناء على اختياره في أن القرآن نزل على خلاف أساليبهم ، وسيأتي الكلام في ذلك . فإن قلت : كيف عددت هذا من أنواع علومه ; مع أن سلف المفسرين من الصحابة والتابعين لم يخوضوا فيه ولم ينقل عنهم شئ من ذلك ، وإنما هذا أحدثه المتأخرون ؟