الزركشي

308

البرهان

فيهم ، وإنما الغرض أنه لو أطاعكم في كثير من الأمر لعنتم ، وإنما * ( فيكم ) * حال ، والمعنى : واعلموا أن رسول الله في حال كونه فيكم لو أطاعكم لكان كذا . ومنه قوله تعالى : * ( لا يقضى عليهم فيموتوا ) * ، وقوله : * ( ولا يؤذن لهم فيعتذرون ) * فإن الجواب وقع فيهما بعد النفي مقرونا بالفاء ، وفى الأولى حذفت النون وفى الثانية أثبتها ، فما الفرق بينهما ؟ وجوابه أن حذف النون جوابا للنفي هو على أحد معنى نصب " ما تأتينا فتحدثنا " أي ما يكون إتيان ولا حديث ، والمعنى الثاني إثبات الإتيان ونفى الحديث ، أي ما تأتينا محدثا ، أي تأتينا غير محدث ، وهذا لا يجوز في الآية . وأما إثبات النون فعلى العطف . وقريب من ذلك قوله تعالى : * ( أبشرا منا واحدا نتبعه ) * ، وقوله : * ( أبشر يهدوننا ) * حيث انتصب " بشرا " في الأول وارتفع في الثاني ، فيقال : ما الفرق بينهما ؟ والجواب أن نصب " بشرا " على الاشتغال ، والشاغل للعامل منصوب ، فصح لعامله أن يفسر ناصبا ، وأما في الثانية فالشاغل مرفوع مفسر رافعا ; وهذا كما تقول : أزيد قام ؟ فزيد مرفوع على الفاعلية لطلب أداء الفعل ; فهذا في الاشتغال والشاغل مرفوع ، وتقول فيما الشاغل فيه منصوب : أزيدا ضربته ؟ وقريب منه إجماع القراء على نصب " قليل " في : * ( فشربوا منه إلا قليلا ) * . اختلفوا في : * ( ما فعلوه إلا قليل ) * ; وإنما كان كذلك لأن * ( قليلا ) * الأول استثناء من موجب ، والثاني استثناء من منفى .