الزركشي
306
البرهان
الرابع : تجنب الأعاريب التي هي خلاف الظاهر والمنافية لنظم الكلام ، كتجويز الزمخشري في * ( للفقراء ) * في سورة الحشر ، أن يكون بدلا من قوله : * ( ولذي القربى ) * ، وهذا فصل كبير ، وإنما حمله عليه لأن أبا حنيفة يقول : إنه لا يستحق القريب بقرابته بل لكونه فقيرا ، والشافعي يخالفه . ونظيره إعراب بعضهم : * ( الذين ظلموا ) * بدلا من المجرور في قوله تعالى : * ( اقترب للناس حسابهم ) * . * * * الخامس : تجنب التقادير البعيدة والمجازات المعقدة ، ولا يجوز فيه جميع ما يجوزه النحاة في شعر امرئ القيس وغيره ، وأن نقول في نحو : * ( اغفر لنا ) * و * ( اهدنا ) * فعلى دعاء أو سؤال ، ولا نقول : فعلى أمر ، تأدبا ، من جهة أن الأمر يستلزم العلو والاستعلاء على الخلاف فيه . وقال أبو حيان التوحيدي في " البصائر " : سألت السيرافي عن قوله تعالى : * ( قائما بالقسط ) * بم انتصب ؟ قال : بالحال ، قلت : لمن الحال ؟ قال : لله تعالى ، قلت : فيقال لله حال ؟ قال : إن الحال في اللفظ لا لمن يلفظ بالحال عنه ; ولكن الترجمة لا تستوفى حقيقة المعنى في النفس إلا بعد أن يصوغ الوهم هذه الأشياء صياغة تسكن إليها النفس ، وينتفع بها القلب ، ثم تكون حقائق الألفاظ في مفادها غير معلومة ولا منقوضة باعتقاد ، وكما أن المعنى على بعد من اللفظ ، كذلك الحقيقة على بعد من الوهم .