الزركشي
304
البرهان
تنبيه : قد يقع في كلامهم : هذا تفسير معنى ، وهذا تفسير إعراب . والفرق بينها أن تفسير الإعراب لا بد فيه من ملاحظة الصناعة النحوية ، وتفسير المعنى لا يضر مخالفة ذلك ، وقد قال سيبويه في قوله تعالى : * ( مثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق ) * : تقديره مثلك يا محمد ، ومثل الذين كفروا كمثل الناعق والمنعوق به . واختلف الشارحون في فهم كلام سيبويه ، فقيل هو تفسير معنى ، وقيل : تفسير إعراب ; فيكون في الكلام حذفان : حذف من الأول وهو حذف داعيهم ، وقد أثبت نظيره في الثاني ، وحذف من الثاني وهو حذف المنعوق ، وقد أثبت نظيره في الأول ; فعلى هذا يجوز مثل ذلك في الكلام . * * * والثاني : تجنب الأعاريب المحمولة على اللغات الشاذة ، فإن القرآن نزل بالأفصح من لغة قريش ; قال الزمخشري في كشافه القديم : القرآن لا يعمل فيه إلا على ما هو فاش دائر على ألسنة فصحاء العرب ، دون الشاذ النادر الذي لا يعثر عليه إلا في موضع أو موضعين . وبهذا يتبين غلط جماعة من الفقهاء والمعربين حين جعلوا من العطف على الجوار قوله تعالى : * ( وأرجلكم ) * في قراءة الجر ; وإنما ذلك ضرورة فلا يحمل عليه الفصيح ; ولأنه إنما يصار إليه إذا أمن اللبس ، والآية محتملة ، ولأنه إنما يجئ مع عدم حرف العطف ، وهو هاهنا موجود . وأيضا فنحن في غنية عن ذلك كما قاله سيبويه : إن العرب يقرب عندها المسح مع الغسل ; لأنهما أساس الماء ، فلما تقاربا في المعنى حصل العطف كقوله : * متقلدا سيفا ورمحا *