الزركشي

303

البرهان

محذوف ، أي وارثه كلالة ، أي يورث بالوراثة التي يقال لها : الكلالة ، هذا كله على قراءة * ( يورث ) * بفتح الراء ، فأما من قرأ * ( يورث ) * النبي بكسرها مخففة أو مشددة ، فالكلالة هي الورثة أو المال . ومن ذلك " تقاة " في قوله تعالى : * ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) * ، في نصبها ثلاثة أوجه مبنية على تفسيرها . فإن كانت بمعنى الاتقاء فهي مصدر كقوله تعالى : * ( أنبتكم من الأرض نباتا ) * ، وإن كانت بمعنى المفعول أي أمرا يجب اتقاؤه ، فهي نصب على المفعول به ، وإن كانت جمعا كرام ورماة ، فهي نصب على الحال . ومن ذلك إعراب " أحوى " من قوله : * ( غثاء أحوى ) * ، وفيه قولان متضادان : أحدهما أنه الأسود من الجفاف واليبس ، والثاني أنه الأسود من شدة الخضرة ، كما فسر * ( مدهامتان ) * فعلى الأول هو صفة لغثاء ، وعلى الثاني هو حال من المرعى ، وأخر لتناسب الفواصل . ومنه قوله تعالى : * ( ألم نجعل الأرض كفاتا . أحياء وأمواتا ) * ; فإنه قيل : الكفات : الأوعية ، ومفردها " كفت " والأحياء والأموات كناية عما نبت وما لا ينبت ، وقيل : الكفات مصدر كفته إذا ضمه وجمعه ; فعلى الأول * ( أحياء وأمواتا ) * صفة لكفاتا ; كأنه قيل : أوعية حية وميتة ، أو حالان ; وعلى الثاني فهما مفعولان لمحذوف ، ودل عليه * ( كفاتا ) * أي يجمع أحياء وأمواتا . ومنه قوله : * ( سبعا من المثاني ) * فإنه إن كان المراد به القرآن ، فمن للتبعيض ، والقرآن حينئذ من عطف العام على الخاص ; وإن كانت الفاتحة فمن لبيان الجنس ، أي سبعا هي المثاني .