الزركشي

298

البرهان

حطبا ) * ، وقال تعالى : * ( وأقسطوا إن الله يحب المقسطين ) * ; فانظر كيف تحول المعنى بالتصريف من الجور إلى العدل . ويكون ذلك في الأسماء والأفعال ; فيقولون للطريق في الرمل : " خبة " ، وللأرض المخصبة والمجدبة " خبة " ، وغير ذلك . وقد ذكر الأزهري أن مادة " دكر " بالدال المهملة مهملة غير مستعملة ، فكتب التاج الكندي على الطرة ما ذكر أنه مهمل : مستعمل ، قال الله تعالى : * ( واد كر بعد أمة ) * * ( فهل من مدكر ) * . وهذا الذي قاله سهو أوجبه الغفلة عن قاعدة التصريف ; فإن الدال في الموضعين بدل من الذال ; لأن ادكر أصله " اذتكر " افتعل من الذكر ، وكذلك مدكر أصله " مذتكر " مفتعل من الذكر أيضا ، فأبدلت التاء دالا والذال كذلك ، وأدغمت إحداهما في الأخرى فصار اللفظ بهما كما ترى . وقال الزمخشري في تفسير قوله تعالى : * ( سول لهم ) * سهل لهم ركوب المعاصي ، من السول وهو الاسترخاء ، وقد اشتقه من السؤل من لا علم له بالتصريف والاشتقاق جميعا - يعرض بابن السكيت . وقال أيضا : من بدع التفاسير أن " الإمام " في قوله تعالى : * ( يوم ندعو كل أناس بإمامهم ) * جمع " أم " وأن الناس يدعون يوم القيامة بأمهاتهم دون