الزركشي

294

البرهان

بيت ذكرها الأنباري في كتاب " الوقف والابتداء " بإسناده ، وقال : فيه دلالة على بطلان قول من أنكر على النحويين احتجاجهم على القرآن بالشعر ، وأنهم جعلوا الشعر أصلا للقرآن ، وليس كذلك ، وإنما أراد النحويون أن يثبتوا الحرف الغريب من القرآن بالشعر ; لأن الله تعالى قال : * ( إنا أنزلناه قرآنا عربيا ) * ، وقال تعالى : * ( بلسان عربي مبين ) * . وقال ابن عباس : الشعر ديوان العرب ، فإذا خفى عليهم الحرف من القرآن الذي أنزله الله بلغتهم رجعوا إلى ديوانهم ، فالتمسوا معرفة ذلك . ثم إن كان ما تضمنه ألفاظها يوجب العمل دون العلم كفى فيه الاستشهاد بالبيت والبيتين ، وإن كان ما يوجب العلم لم يكف ذلك ، بل لا بد من أن يستفيض ذلك اللفظ ، وتكثر شواهده من الشعر . وينبغي العناية بتدبر الألفاظ كي لا يقع الخطأ ، كما وقع لجماعة من الكبار ، فروى الخطابي عن أبي العالية أنه سئل عن معنى قوله : * ( الذين هم عن صلاتهم ساهون ) * فقال : هو الذي ينصرف عن صلاته ولا يدرى عن شفع أو وتر ، قال الحسن : مه يا أبا العالية ! ليس هكذا ، بل الذين سهوا عن ميقاتها حتى تفوتهم ، ألا ترى قوله : * ( عن صلاتهم ) * ! فلما لم يتدبر أبو العالية حرف " في " و " عن " تنبه له الحسن ; إذ لو كان المراد ما فهم أبو العالية لقال " في صلاتهم " ، فلما قال : " عن صلاتهم " دل على أن المراد به الذهاب عن الوقت ، ولذلك قال ابن قتيبة في قوله تعالى : * ( ومن يعش عن ذكر الرحمن ) * أنه من عشوت أعشو عشوا إذا نظرت ; وغلطوه في ذلك ، وإنما معنا يعرض ; وإنما غلط لأنه لم يفرق بين عشوت إلى الشئ وعشوت عنه .