الزركشي
277
البرهان
مكنون ) * ، أي اللوح المحفوظ . والكتابة حركات تقوم بمحل قدرة الكاتب ، خطوط موضوعة مجتمعة تدل على المعنى المقصود ; وقد يغلط الكاتب فلا تدل على شئ . وأما القرآن فقد اختلفوا فيه ; فقيل : هو اسم غير مشتق من شئ ; بل هو اسم خاص بكلام الله ; وقيل : مشتق من القرى ، وهو الجمع ; ومنه قريت الماء في الحوض أي جمعته ; قاله الجوهري وغيره . وقال الراغب : لا يقال لكل جمع قرآن ولا لجمع كل كلام قرآن ; ولعل مراده بذلك في العرف والاستعمال لا أصل اللغة . وقال الهروي : كل شئ جمعته فقد قرأته . وقال أبو عبيد : سمى القرآن قرآنا ; لأنه جمع السور بعضها إلى بعض . وقال الراغب : سمى قرآنا لكونه جمع ثمرات الكتب المنزلة السابقة . وقيل : لأنه جمع أنواع العلوم كلها بمعان ; كما قال تعالى : * ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) * . وقال بعض المتأخرين : لا يكون القرآن و " قرأ " مادته بمعنى جمع ، لقوله تعالى : * ( إن علينا جمعه وقرآنه ) * فغاير بينهما ; وإنما مادته " قرأ " بمعنى أظهر وبين ، والقارئ يظهر القرآن ويخرجه ، والقرء : الدم ، لظهوره وخروجه . والقرء : الوقت ; فإن التوقيت لا يكون إلا بما يظهر . وقيل : سمى قرآنا لأن القراءة عنه والتلاوة منه ; وقد قرئت بعضها عن بعض . وفى تاريخ بغداد للخطيب في ترجمة الشافعي قال : " وقرأت القرآن على إسماعيل