الزركشي

270

البرهان

وسميت مثاني لأنها تثنى في الصلاة ، أو أنزلت مرتين ، والوافية بالفاء لأن تبعيضها لا يجوز ، ولاشتمالها على المعاني التي في القرآن ، والكنز لما ذكرنا ، والشافية ، والشفاء ، والكافية ، والأساس . وينبغي البحث عن تعداد الأسامي : هل هو توقيفي أو بما يظهر من المناسبات ؟ فإن كان الثاني فلن يعدم الفطن أن يستخرج من كل سورة معاني - كثيرة تقتضي اشتقاق أسمائها وهو بعيد . خاتمة أخرى [ في اختصاص كل سورة بما سميت ] ينبغي النظر في وجه اختصاص كل سورة بما سميت به ، ولا شك أن العرب تراعى في الكثير من المسميات أخذ أسمائها من نادر أو مستعرب يكون في الشئ من خلق أو صفة تخصه ، أو تكون معه أحكم أو أكثر أو أسبق لإدراك الرائي للمسمى . ويسمون الجملة من الكلام أو القصيدة الطويلة بما هو أشهر فيها ، وعلى ذلك جرت أسماء سور الكتاب العزيز ; كتسمية سورة البقرة بهذا الاسم لقرينه ذكر قصة البقرة المذكورة فيها وعجيب الحكمة فيها . وسميت سورة النساء بهذا الاسم لما تردد فيها من كثير من أحكام النساء ، وتسمية سورة الأنعام لما ورد فيها من تفصيل أحوالها ، وإن كان قد ورد لفظ الأنعام في غيرها ; إلا أن التفصيل الوارد في قوله تعالى : * ( ومن الأنعام حمولة وفرشا . . . ) * إلى قوله : * ( أم كنتم شهداء ) * لم يرد في غيرها ;