الزركشي
8
البرهان
وكل علم من العلوم منزع من القرآن ، وإلا فليس له برهان . قال ابن مسعود : من أراد العلم فليثور القرآن ، فإن فيه علم الأولين والآخرين . رواه البيهقي في المدخل وقال : أراد به أصول العلم . وقد كانت الصحابة رضي الله عنهم علماء ; كل منهم مخصوص بنوع من العلم كعلى رضى الله تعالى عنه بالقضاء ، وزيد الفرائض ، ومعاذ بالحلال والحرام ، وأبى بالقراءة ، فلم يسم أحد منهم بحرا إلا عبد الله بن عباس لاختصاصه دونهم بالتفسير وعلم التأويل ; وقال فيه علي بن أبي طالب : كأنما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق . وقال عبد الله بن مسعود : نعم ترجمان القرآن عبد الله بن عباس ; وقد مات ابن مسعود في سنة ثنتين وثلاثين ; وعمر بعده ابن عباس ستا وثلاثين سنة ; فما ظنك بما كسبه من العلوم بعد ابن مسعود ! نعم ; كان لعلى فيه اليد السابقة قبل ابن عباس ; وهو القائل : لو أردت أن أملى وقر بعير على الفاتحة لفعلت . وقال ابن عطية : فأما صدر المفسرين والمؤيد فيهم فعلي بن أبي طالب ، ويتلوه ابن عباس رضي الله عنهما ; وهو تجرد للامر [ وكمله ] ، وتتبعه العلماء عليه ; كمجاهد وسعيد بن جبير وغيرهما . وكان جلة من السلف كسعيد بن المسيب الشعبي وغيرهما يعظمون تفسير القران ، ويتوقفون عنه تورعا واحتياطا لأنفسهم ، مع ادراكهم وتقدمهم .