الزركشي

258

البرهان

وقال أبو جعفر بن الزبير : الآثار تشهد بأكثر مما نص عليه ابن عطية ، ويبقى منها قليل يمكن أن يجرى فيه الخلاف ، كقوله : " اقرأوا الزهراوين : البقرة وآل عمران " . رواه مسلم . ولحديث سعيد بن خالد : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسبع الطوال في ركعة . رواه ابن أبي شيبة في مصنفه . وفيه أنه عليه الصلاة والسلام كان يجمع المفصل في ركعة . وروى البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه ، قال في بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء : إنهن من العتاق الأول ، وهن من تلادي ; فذكرها نسقا كما استقر ترتيبها . وفى صحيح البخاري أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ، ثم نفث فيهما فقرأ : * ( قل هو الله أحد ) * والمعوذتين . وقال أبو جعفر النحاس : المختار أن تأليف السور على هذا الترتيب من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وروى ذلك عن علي بن أبي طالب ، ثم ساق بإسناده إلى أبي داود الطيالسي : حدثنا عمران القطان عن قتادة عن أبي المليح الهذلي عن واثلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أعطيت مكان التوراة السبع الطول ، وأعطيت مكان الزبور المئين ، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني ، وفضلت بالمفصل " . قال أبو جعفر : وهذا الحديث يدل على أن تأليف القرآن مأخوذ عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه مؤلف من ذلك الوقت ، وإنما جمع في المصحف على شئ واحد ; لأنه قد جاء هذا الحديث بلفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم على تأليف القرآن . وفيه أيضا دليل على أن سورة الأنفال سورة على حدة ، وليست من براءة . قال أبو الحسين أحمد بن فارس في كتاب " المسائل الخمس " : جمع القرآن على ضربين : أحدهما تأليف السور ، كتقديم السبع الطوال وتعقيبها بالمئين ; فهذا الضرب هو