الزركشي

240

البرهان

وأما تعلق الروافض بأن عثمان أحرق المصاحف فإنه جهل منهم وعمى ، فإن هذا من فضائله وعلمه ; فإنه أصلح ، ولم الشعث ، وكان ذلك واجبا عليه ، ولو تركه لعصى ، لما فيه من التضييع ; وحاشاه من ذلك . وقولهم : إنه سبق إلى ذلك ممنوع لما بيناه أنه كتب في زمن النبي صلى الله عليه وسلم في الرقاع والأكتاف ; وأنه في زمن الصديق جمعه في حرف واحد . قال : وأما قولهم : إنه أحرق المصاحف ; فإنه غير ثابت ، ولو ثبت لوجب حمله على أنه أحرق مصاحف قد أودعت ما لا يحل قراءته . وفى الجملة إنه إمام عدل غير معاند ولا طاعن في التنزيل ، ولم يحرق إلا ما يجب إحراقه ، ولهذا لم ينكر عليه أحد ذلك ، بل رضوه وعدوه من مناقبه ، حتى قال علي : لو وليت ما ولي عثمان لعملت بالمصاحف ما عمل . انتهى ملخصا . فائدة [ في عدد مصاحف عثمان ] قال أبو عمرو والداني في " المقنع " : أكثر العلماء على أن عثمان لما كتب المصاحف جعله على أربع نسخ ; وبعث إلى كل ناحية واحدا : الكوفة والبصرة والشام ، وترك واحدا عنده . وقد قيل : إنه جعله سبع نسخ ، وزاد : إلى مكة وإلى اليمن وإلى البحرين . قال : والأول أصح وعليه الأئمة .