الزركشي

237

البرهان

كما قال الله تعالى : * ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ) * وقال تعالى : * ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) * ، ثم كان ينزل مفرقا على رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة حياته عند الحاجة ; كما قال تعالى : * ( وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا ) * فترتيب النزول غير ترتيب التلاوة ; وكان هذا الاتفاق من الصحابة سببا لبقاء القرآن في الأمة ، ورحمة من الله على عباده ، وتسهيلا وتحقيقا لوعده بحفظه ; كما قال تعالى : * ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) * وزال بذلك الاختلاف ، واتفقت الكلمة . قال أبو عبد الرحمن السلمي : كانت قراءة أبى بكر وعمر وعثمان وزيد بن ثابت والمهاجرين والأنصار واحدة ، كانوا يقرءون القراءة العامة ، وهي القراءة التي قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم على جبريل مرتين في العام الذي قبض فيه ، وكان زيد قد شهد العرضة الأخيرة ، وكان يقرئ الناس بها حتى مات ، ولذلك اعتمده الصديق في جمعه ، وولاه عثمان كتبة المصحف . وقال أبو الحسين بن فارس في " المسائل الخمس " جمع القرآن على ضربين : أحدهما تأليف السور ، كتقديم السبع الطوال وتعقيبها بالمئين ; فهذا الضرب هو الذي تولته الصحابة ، وأما الجمع الآخر - وهو جمع الآيات في السور - فهو توقيفي تولاه النبي صلى الله عليه وسلم . وقال الحاكم في المستدرك : وقد روى حديث عبد الرحمن بن شماس عن زيد بن ثابت قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن من الرقاع . . . الحديث ، قال : وفيه البيان الواضح أن جمع القرآن لم يكن مرة واحدة ، فقد جمع بعضه بحضرة النبي