الزركشي

234

البرهان

الرجال ، حتى وجدت آخر التوبة * ( لقد جاءكم ) * مع أبي خزيمة الأنصاري الذي جعل النبي صلى الله عليه وسلم شهادته بشهادة رجلين ، لم أجدها مع أحد غيره فألحقتها في سورتها ، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ، ثم عند عمر حتى قبض ، ثم عند حفصة بنت عمر . وفى رواية ابن شهاب : وأخبرني خارجة بن زيد سمع زيد بن ثابت يقول : فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف ; قد كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها ، لم أجدها مع أحد إلا مع خزيمة الأنصاري * ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) * فألحقناها في سورتها . وخزيمة الأنصاري شهادته بشهادتين . وقول زيد : " لم أجدها إلا مع خزيمة " ليس فيه إثبات القرآن بخبر الواحد ; لأن زيدا كان قد سمعها وعلم موضعها في سورة الأحزاب بتعليم النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذلك غيره من الصحابة ثم نسيها ، فلما سمع ذكره . وتتبعه للرجال كان للاستظهار ، لا لاستحداث العلم . وسيأتي أن الذين كانوا يحفظون القرآن من الصحابة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة ; والمراد : أن هؤلاء كانوا اشتهروا به فقد ثبت أن غيرهم حفظه ، وثبت أن القرآن مجموعة محفوظ كله صدور الرجال أيام حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، مؤلفا على هذا التأليف ، إلا سورة براءة . قال ابن عباس : قلت لعثمان : ما حملكم أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني ، وإلى براءة وهي من المئين ; فقرنتم بينهما ، ولم تكتبوا بينهما سطر * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) * ؟ قال عثمان : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان وتنزل عليه السور ، وكان إذا نزل عليه شئ دعا بعض من كان يكتبه فقال : ضعوا هذه الآيات في السورة