الزركشي
229
البرهان
وأخرج النسائي في تفسير من جهة حسان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : فصل القرآن من الذكر فوضع في بيت العزة من السماء الدنيا ، أبى فجعل جبريل ينزل به على النبي صلى الله عليه وسلم . وإسناده صحيح ، وحسان هو ابن أبي الأشرس ، وثقة النسائي وغيره . وبالثاني قال مقاتل والإمام أبو عبد الله الحليمي في " المنهاج " والماوردي في " تفسيره " . وبالثالث قال الشعبي وغيره . واعلم أنه اتفق أهل السنة على أن كلام الله منزل ، واختلفوا في معنى الإنزال ، فقيل : معناه إظهار القرآن ، وقيل : إن الله أفهم كلامه جبريل وهو في السماء ، وهو عال من المكان وعلمه قراءته ، ثم جبريل أداه في الأرض وهو يهبط في المكان . والتنزيل له طريقان : أحدهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انخلع من صورة البشرية إلى صورة الملائكة وأخذه من جبريل . والثاني أن الملك انخلع إلى البشرية حتى يأخذ الرسول منه ; والأول أصعب الحالين . ونقل بعضهم عن السمرقندي حكاية ثلاثة أقوال في المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم ما هو : أحدها : أنه اللفظ والمعنى : وأن جبريل حفظ القرآن من اللوح المحفوظ ونزل به . وذكر بعضهم أن أحرف القرآن في اللوح المحفوظ ; كل حرف منها بقدر جبل قاف ، وأن تحت كل حرف معان لا يحيط بها إلا الله عز وجل ، وهذا معنى قول الغزالي : إن هذه الأحرف سترة لمعانيه .