الزركشي

218

البرهان

وقال الأزهري في " التهذيب " : إنه المختار ، واحتج بقول عثمان حين أمرهم بكتب المصاحف : وما اختلفتم أنتم وزيد فاكتبوه بلغة قريش ; فإنه أكثر ما نزل بلسانهم . وقال البيهقي في " : شعب الإيمان " : إنه الصحيح ، أي أن المراد اللغات السبع ، التي هي شائعة في القرآن . واحتج بقول ابن مسعود : سمعت القراء فوجدتهم متقاربين ، اقرأوا كما علمتم ، وإياكم والتنطع ، فإنما هو كقول أحدهم : هلم ، وتعال ، وأقبل . قال : وكذلك قال ابن سيرين . قال : لكن إنما تجوز قراءته على الحروف التي هي مثبتة في المصحف الذي هو الإمام بإجماع الصحابة ، وحملوها عنهم دون غيرها من الحروف ، وإن كانت جائزة في اللغة ; وكأنه يشير إلى أن ذلك كان عند إنزاله ، ثم استقر الأمر على ما أجمعوا عليه في الإمامة . وأنكر ابن قتيبة وغيره هذا القول ، وقالوا : لم ينزل القرآن إلا بلغة قريش ; لقوله تعالى : * ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ) * . قال ابن قتيبة : ولا نعرف في القرآن حرفا واحدا يقرأ على سبعة أوجه . وغلطه ابن الأنباري بحروف منها : * ( وعبد الطاغوت ) * ، وقوله : * ( أرسله معنا غدا يرتع ويلعب ) * . وقوله : * ( باعد بين أسفارنا ) * وقوله : * ( بعذاب بئيس ) * وغير ذلك .