الزركشي
213
البرهان
أم كان ذلك أولا ؟ ثم استقر الحال بعده على قولين . وقال القرطبي : إن القائلين بالثاني - وهو أن الأمر كان كذلك ، ثم استقر على ما هو الآن - هم أكثر العلماء ، منهم سفيان بن عيينة ، وابن وهب ، والطبري ، والطحاوي . ثم اختلفوا : هل استقر في حياته صلى الله عليه وسلم ، أم بعد وفاته ؟ والأكثرون على الأول ، واختاره القاضي أبو بكر بن الطيب ، وابن عبد البر ، وابن العربي ، وغيرهم ; ورأوا أن ضرورة اختلاف لغات العرب ومشقة نطقهم بغير لغتهم اقتضت التوسعة عليهم في أول الأمر ، فأذن لكل منهم أن يقرأ على حرفه ، أي على طريقته في اللغة ; إلى أن انضبط الأمر في آخر العهد وتدربت الألسن ، وتمكن الناس من الاقتصار على الطريقة الواحدة ; فعارض جبريل النبي صلى الله عليه وسلم القرآن مرتين في السنة الآخرة ، واستقر على ما هو عليه الآن ، فنسخ الله سبحانه تلك القراءة المأذون فيها بما أوجبه من الاقتصار على هذه القراءة التي تلقاها الناس . ويشهد لهذا الحديث الآتي ، من مراعاة التخفيف على العجوز والشيخ الكبير ، ومن التصريح في بعضها ، بأن ذلك مثل هلم ، وتعال . [ القول في القراءات السبع ] والقائلون بأنها كانت سبعا اختلفوا على أقوال : أحدها : أنه من المشكل الذي لا يدرى معناه ; لأن العرب تسمى الكلمة المنظومة حرفا ، وتسمى القصيدة بأسرها كلمة ، والحرف يقع على المقطوع من الحروف المعجمة ، والحرف أيضا المعنى والجهة . قاله أبو جعفر محمد بن سعدان النحوي .