الزركشي
167
البرهان
وقال القاضي أبو بكر : إنما جاءت على نصف حروف المعجم ; كأنه قيل : من زعم أن القرآن ليس بآية فليأخذ الشطر الباقي ، ويركب عليه لفظا معارضة للقرآن . وقد علم ذلك بعض أرباب الحقائق . واعلم أن الأسماء المتهجات حديث في أول السور ثمانية وسبعون حرفا ، فالكاف والنون كل واحد في مكان واحد ، والعين والياء والهاء والقاف كل واحد في مكانين ، والصاد في ثلاثة ، والطاء في أربعة ، والسين في خمسة ، والراء في ستة ، والحاء في سبعة ، والألف واللام في ثلاثة عشر ، والميم في سبعة عشر ، وقد جمع بعضهم ذلك في بيتين وهما : - كن واحد عيهق عند اثنان ثلاثة صاد * الطاء أربعة والسين خمس علا - - والراء ست وسبع الحاء آل ودج * وميمها سبع عشر تم واكتملا - وهي في القرآن في تسعة وعشرين سورة ، وجملتها من غير تكرار أربعة عشر حرفا ; يجمعها قولك : " نص حكيم قاطع له سر " ; وجمعها السهيلي في قوله : " ألم يسطع نور حق كره " . وهذا الضابط في لفظه ثقل ، وهو غير عذب في السمع ولا في اللفظ ; ولو قال : " لم يكرها نص حق سطع " لكان أعذب . ومنهم من ضبط بقوله : " طرق سمعك النصيحة " و " صن سرا يقطعك حمله " ، و " على صراط حق يمسكه " . وقيل : " من حرص على بطه كاسر " وقيل : " سر حصين قطع كلامه " . ثم بنيتها ثلاثة حروف موحدة : ص ق ن ، وعشرة مثنى : طه ، طس ، يس ، حم . واثنا عشر مثلثة الحروف : آلم ، آلر ، طسم ، واثنان حروفها أربعة : المص ، آلمر . واثنان حروفها خمسة : كهيعص حمعسق . وأكثر هذه السور التي ابتدئت بذكر الحروف ذكر منها : ما هو ثلاثة أحرف ، وما هو أربعة أحرف ( سورتان ) ، وما ابتدئ بخمسة أحرف ( سورتان ) .