الزركشي

161

البرهان

بهذا ، دون " يا بني يعقوب " . وسره أن القوم لما خوطبوا بعبادة الله ، وذكروا بدين أسلافهم ; موعظة لهم ، وتنبيها من غفلتهم ، سموا بالاسم الذي فيه تذكرة بالله ، فإن " إسرائيل " اسم مضاف إلى الله سبحانه في التأويل ، ولهذا لما دعا النبي صلى الله عليه وسلم قوما إلى الاسلام يقال لهم : " بنو عبد الله " ، قال : " يا بني عبد الله ، إن الله قد حسن اسم أبيكم " ، يحرضهم بذلك على ما يقتضيه اسمه من العبودية . ولما ذكر موهبته لإبراهيم وتبشيره به قال : يعقوب ، وكان أولى من إسرائيل ، لأنها موهبة تعقب أخرى ، وبشرى عقب بها بشرى فقال : * ( فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ) * وإن كان اسم يعقوب عبرانيا ; لكن لفظه موافق للعربي ، من العقب والتعقيب . فانظر مشاكلة الاسمين للمقامين عمرو فإنه من العجائب . وكذلك حيث ذكر الله نوحا سماه به ، واسمه عبد الغفار ، للتنبيه على كثرة نوحه على نفسه في طاعة ربه . ومنه قوله تعالى حاكيا عن عيسى : * ( ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ) * ، ولم يقل " محمد " ، لأنه لم يكن محمدا حتى كان أحمد ، حمد ربه ، فنبأه وشرفه ، فلذلك تقدم على محمد فذكره عيسى به . ومنه أن مدين هم أصحاب الأيكة ، إلا أنه سبحانه حيث أخبر عن مدين قال : أخاهم شعيبا " ، وحيث أخبر عن الأيكة لم يقل " أخوهم " . والحكمة فيه أنه لما