الزركشي

126

البرهان

وقال الراغب : إنما كرر * ( لا ) * فيها على سبيل الإنذار بالواعظ إذا وعظ لأمر فإنه يكرر اللفظ لأجله تعظيما للآمر . قال : وأما تغييره النظم فلما كان قبول وأخذه وقبول الشفاعة ونفعها متلازمة لم يكن بين اتفاق هذه العبارات واختلافها فرق في المعنى . وقال الإمام فخر الدين : لما كان الناس متفاوتين ، فمنهم من يختار أن يشفع فيه مقدما على العدل الذي يخرجه ; ومنهم من يختار العدل مقدما على الشفاعة ، ذكر سبحانه وتعالى القسمين ; فقدم الشفاعة باعتبار طائفة ، وقدم العدل باعتبار أخرى . قال بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى : الظاهر أنه سبحانه وتعالى إنما نفى قبول الشفاعة لا نفعها ، ونفى أصل العدل الذي هو الفداء ، وبدأ بالشفاعة لتيسيرها هذا على الطالب أكثر من تحصيل العدل الذي هو الفداء . على ما هو المعروف في دار الدنيا ; وفى الآية الثانية أنه لما تقرر زيادة تأكيدها بدأ فيها بالأعظم الذي هو الخلاص بالعدل ، وثنى بنفع الشفاعة فقال : * ( ولا تنفعها شفاعة ) * ولم يقل : لا تقبل منها شفاعة ، وإن كان نفى الشفاعة يستلزم نفى قبولها ، لأن الشفاعة تكون نافعة غير مقبولة ، وتنفع لأغراض : من وعد بخير ، وإبدال المشفوع بغيره ; فنفى النفع أعم ، فلم يكن بين نفى القبول ونفى النفع بالشفاعة تلازم ، كما ادعاه الراغب . وكان التقدير بالفداء الذي هو نفى قبول العدل ونفى نفع الشفاعة شيئين مؤكدين لاستقرار ذلك في الآية الثانية . ومما يدل على أن نفى الشفاعة أمر زائد نفى قبولها أنه سبحانه لما أخبر عن المشركين أخبر بنفي النفع لا بنفي القبول فقال : * ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) * ، وقال : * ( ولا تنفع الشفاعة عنده ) * الآية . وفى الحديث الصحيح أنهم قالوا : يا رسول الله ، هل نفعت عمك